سراج الدين بن الوردي
244
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
سمكة عظيمة فجذبوها بالكلاليب والحبال ، فانتفخت أذن السمكة فخرج منها جارية بيضاء حمراء طويلة الشعر ، سوداؤه ، حسنة الصورة طويلة القامة كأنها القمر البدر ، وهي تضرب وجهها وتنتف شعرها وتصيح ، وفي وسطها غشاء لحمي كالثوب الضيف من سرتها إلى ركبتها كأنه إزار « 346 » مشدود عليها . فما زالت كذلك حتى ماتت . ومنها التنين « 347 » : ذكروا أنه يرتفع من هذا البحر تنين عظيم يشبه السحاب الأسود وينظر إليه الناس . وزعموا أنها دابة عظيمة في البحر تؤذي دوابه فيبعث اللّه عليها سحابا من سحب قدرته فيحملها ويخرجها من البحر . وهي صفة حية سوداء لا يمر ذنبها على شيء من الأبنية العظام إلا سحقته وهدمته ، ولا من الأشجار إلا هدتها . وربما تنفست فاحترقت الأشجار والنبات . قال : فيلقيها السحاب في الجزائر التي بها يأجوج ومأجوج فتكون لهم غذاء . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما هذا القول . وحكي أن الإسكندر لما أن فرغ من السد وأحكمه سر بذلك سرورا عظيما ، وأمر بسرير فنصب له على السد فرقي عليه وحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : يا رب الأرباب ومسهل الصعاب ، أنت ألهمتني بسد هذا المكان صونا للبلاد وراحة للعباد وقمعا لهذا العدو المطبوع على الفساد ، فأحسن لي المثوبة في يوم المعاد ، ورد غربتي
--> ( 346 ) الإزار : أزر به الشيء : أحاط ، والإزار : الملحفة ، يذكّر ويؤنّث ؛ والإزارة : الإزار ، والإزر والمئرز والمئزرة : الإزار . ( 347 ) التنين : حيوان بحري عظيم ويقال إنه أسطوري يجمع بين الزواحف والطير ويزعمون أن له مخالب أسد وأجنحة نسر وذنب أفعى ( حاشية رقم 1 ، عجائب المخلوقات ، ص 130 ) .